السيد هاشم البحراني

15

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

بيني وبينك فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة ، قال : فقال علي : نعم فخرج من عنده متغيرا لونه ، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال ما : حالك يا خليفة رسول الله ؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي ( عليه السلام ) فقال : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم ، فليس هذا بأول سحر منهم ، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به ، قال : فأتى علي ( عليه السلام ) المسجد للميعاد فلم ير فيه [ منهم ] أحدا فأحس بالشر منهم فقعد إلى منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمر عمر فقال له : يا علي دون ما تروم خرط القتاد ، فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته ( 1 ) . الرابع : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا جماعة عن أبي الفضل قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الخثعمي الأسناني قال : حدثنا عباد بن يعقوب السدي قال : أخبرنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن عبد الله بن مخارق عن هاشم بن مساحق عن أبيه أنه شهد يوم الجمل ، وإن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان فقال بعضهم لبعض : والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ، ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط كان أكرم سيرة ولا أحسن عفوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه فتعالوا فلندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا ، قال : فدخلنا عليه فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال : انصتوا أكفكم إنما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقا فصدقوني وإن قلت غير ذلك فردوه علي ، أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وأنا أولى برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبالناس ؟ قالوا : اللهم نعم قال : فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين وأن أفرق بين جماعتهم ، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبالناس من بعده فبايعت عمر كما بايعتموه فوفيت له ببيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة فدخلت حيث أدخلني ، فكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته ثم طغيتم على عثمان فقتلتموه وأنا جالس في بيتي ، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان ، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي ؟ قالوا له : يا أمير المؤمنين كن كما قال العبد الصالح : * ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * ( 2 ) ، فقال : كذلك أقول : * ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * مع أن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث

--> ( 1 ) الخصال : 548 ج / 30 ، والاحتجاج : 1 / 163 . ( 2 ) يوسف : 92 .